عبد العزيز دولتشين
257
الرحلة السرية للعقيد الروسي
قطعا أي هواء للاستنشاق ، وكان الركاب هنا متمديين مرضى بأغلبيتهم بسبب القيظ وكتمة الهواء . وجعلت قيادة الباخرة من قسم الدرجة الأولى درجة خاصة ؛ لقاء مبلغ إضافي قدره ليرة ونصف ليرة ، انزلوا هنا ركاب الدرجة الثالثة ، وسرعان ما اكتظ القسم كله بالفرس . وأثناء الرحلة يطبخ جميع الحجاج لأنفسهم المآكل على مناقل يضعونها في كل مكان من العنبر ومنالمتن ، ويشعلون النار تحت السماورات في كل مكان ، ويشعلون النارجيلات ، وكل هذا لا يحسبون انه يشكل خطرا . يبقى أن أضيف انه غالبا ما تنشب في قلب هذا الجمع المتعدد القوميات خلافات ومجادلات بسبب الأماكن تنتهي أحيانا بالشجار ، علما بأنه ليس بمقدور أفراد طاقم الباخرة أن يفعلوا شيئا بسبب قلة عددهم . النزول في جدّة أو في ينبع ينزل حجاجنا عادة في ينبع إذا سافروا في الوقت المناسب الباكر ، ومنها يتوجهون إلى المدينة المنورة ، ومنها إلى مكة المكرّمة . هذا الخط انسب في الوقت الحاضر إذ يجري الحج في شهر نيسان ( ابريل ) لأنه لا يتعين السفر بالقافلة في وقت حار جدّا . وإذا وصلوا بعد ذلك ، فإنهم ينطلقون رأسا إلى جدّة ؛ وقبل الوصول بقرابة 12 ساعة إلى المرفأ المذكور ، يخلع جميع الحجاج كل البستهم ويكشفون رؤوسهم ويلتفون بثياب الاحرام . أما الذين يمضون من المدينة المنورة فيقومون بذلك في رابغ . ولا ريب في أن هذا اللباس الخفيف وتعرية الرأس الذي يغطيه المسلمون على الدوام يضرّان كثيرا بصحة الحجاج الذين لم يتعودوا على المناخ الحار المحلي . ويحاول بعض منهم ، ممن هم أوفر تجربة ، أن يقللوا من تأثير ثوب الأحرام الضار ، فيطلقون الشعر الطويل في الوقت المناسب ، ويشترون هذا اللباس من قماش اسمك . وحين ينزل الحجاج في جدّة ، يتوزعون على الشقات بحيث يستأجر بضعة أشخاص غرفة